(19) ألف كتابا!
ماذا كانت خلاصة التجربة.
لقد بدأت فكرة هذه المدونة أمس فقط، ووجدت أمامي عدة خيوط لإخراجها إلى حيز الوجود، وفي حين قد تبدو للبعض تأخذ طابعا تهكميا، أو مصطنعا، إلا أنها بالفعل ذات قواعد صالحة لتكرار التجربة نفسها، في مدونة أخرى لا تحترق شمعتها بالسرعة نفسها. لكن أسئلة تطرح نفسها.
المدونات لها قسمين كتعريف. فلسفة الشكل، كموقع وب يقدم الصفحة الرئيسية باعتبارها الصفحة الوحيدة والمهمة في الموقع، وهو ما يختلف عن بقية مواقع الوب التي لا تقوم بتقديم المادة بنظام التوالي، وإنما بتقسيم هرمي. وفلسفة المضمون، وهي باختصار مدونات مذكرات شخصية.
أستيطع أن أخمن أن الخط الفاصل بين المواقع الشخصية والمدونات بدأ يتلاشى يوما فآخر. وعندما يختفي تماما ستكون لدينا قد تكونت مليون مدونة، وسيصبح بوسعنا عندئذ أن نتحدث عن المنجزات المليونية، والأصفار الستة، وما إلى ذلك.
ومن الواضح أن حركة المدونين العرب غير مهتمة بفلسفة الشكل، إن لم يكن نظريا وعمليا، فعمليا على الأقل. لأنني أتصور أن المذكرات الشخصية بطبيعتها ضد العلنية. (يهيء إليّ أن وكالة السي آي أي هي من اخترع نظام المدونات، وقامت بنشره في العالم، وأنها قدمت مجانا أول تطبيقات مدونات معروفة خصيصا من أجل عملاء الكي جي بي). وأما فلسفة المضمون فهذه إشكالية سأشرحها لكم، هي إشكالية.. آخ.. هل تسمعون قرع الجرس؟
من قال إن كتابة مدونة شيء صعب؟
ومن قال إن كتابة مدونة شيء يستحق، حق، ينبغي أن يعمم، صحيح، مفيد، صحي، علاج، تعليمي؟ ثرثرة، تملئة الفراغ، إضاعة وقت، الثرثرة كتملئة فراغ، هدر للوقت، ثرثرة، إلخ؟
09 يناير 2006 في الساعة 11:09 pm
تنفيذًا لحكمة التدوينة السابقة، إليكم هذا الاقتباس. ولن أشير إلى مصدره -سهوا طبعا- وسأقنع نفسي بأن المصدر سيأتي إلى هنا بنفسه:
“بحكم انضمامي الجديد إلى قائمة المدونين الجدد.. كان من الطبيعي أن لا تغلق عيناي قبل أن أزور جل المدونات العربية وأتعرف عليها وأقارن بينها سواء من ناحية التصميم أو من ناحية المضمون..
كنت في بادئ الأمر أراجع كل مدونة أدخلها وأحاول أن أتعرف على مواضيعها.. ولكن بعد مدة صرت أخصص زياراتي لمدونات محددة فقط دون غيرها.. طبعاً لأني وجدت فيها “الاقتراب نحو الكمال” من ناحية التصميم ومن ناحية المضمون.. مواضيعها جيدة ومفيدة مع لكنة ساخرة نوعا ما.. وهذا هو الأسلوب الذي يستهويني..
في المقابل نفرت من المدونات التي تتبع خدمة Blogger –وهذا شيء يخصني- حيث أنزعج أولاً من رأس الصفحة الذي تزينه كلمة بلوجر وكأن صاحب المدونة تبع لهذه الشركة.. لا علينا.. المهم لاحظت أن جل تلك المدونات “مصرية” على الأرجح مع بعض المدونات العربية الأخرى.. وجلها يتحدث عن السياسة وعن الحياة الاجتماعية بصفة عامة…”
10 يناير 2006 في الساعة 2:38 am
بالفعل يا محمد..
هذا اقتباس رائع في الهدف تماما..
الحقيقة ان الهدف من المدونة بالنسبة لي شخصي بالدرجة الأولى.. فمسألة الشخصية والعلنية لا تهمني تماما.. أنا أكتب لنفسي، ولا امانع غطلاقا بأن يرى الآخرون ما اكتب..
سأكون مجبرا على المتابعة أكثر، على القراءة اكثر، وعلى الكتابة اكثر.. وهذا ما يهمني حاليا..
21 يناير 2006 في الساعة 5:49 pm
لا علاقة يا محمد لما اقتبستَه بما أقول (الكرة ليست في الهدف تماما، عصام-كودو-سابقا).
فلسفة الشكل، هي فلسفة النشر (لا المظهر). وعليه تصبح العبارة: فلسفة النشر، كموقع وب يقدم الصفحة الرئيسية باعتبارها الصفحة الوحيدة والمهمة في الموقع، وهو ما يختلف عن بقية مواقع الوب التي لا تقوم بتقديم المادة بنظام التوالي، وإنما بتقسيم هرمي. مثل قوالب المجلات الإلكترونية، أو حتى المواقع العادية الشخصية.
ومن الواضح أن حركة المدونين العرب غير مهتمة بفلسفة النشر، إن لم يكن نظريا وعمليا، فعمليا على الأقل. لأنني أتصور أن المذكرات الشخصية بطبيعتها ضد العلنية.
وربما لم أشر أنه، ولسبب ما، المدونات الأجنبية قدمت معنى التدوين، على خلاف العربية. لاحظ مثلا كيف تجد أشهرها يكتبها كتاب متخصصون، وربما معروفون، في مجالات المحتوى العلمي الذي تنشره (أساتذة جامعات على سبيل المثال). كم من المدونات العربية تقدم معرفة لا تسلية فقط؟ ربما قليل، وهذا اعتراف. كم منها معرفة متخصصة؟ ربما لا شيء، وهذا ترجيح قوي. كم منها لكاتب متخصص في المادة المعرفية المتخصصة؟ لا شيء. وهذا حتما يقين.
عصام-كودو-سابقا: لا يسعني تأكيد ما تقول. لقد عبرت على التدوينة رقم (12)، فهل نجحت وارتقيت إلى هذا المعيار البسيط لأية مدونة: ماذا قد يشعرك بالرضا عن إنجازه فيها، بعد شهر أو شهرين أو أكثر، عندما يأتي وقت الحساب؟
لو نجحت، فأضمن لك أنك على الطريق الصحيح. لكنني أحذرك: إننا سنختلف في معايير النجاح والفشل إذا فتحنا ملف هذا السؤال! لأننا نختلف في تعريف “ما يُشعر بالرضا”، باختلاف خلفياتنا المعرفية.
هذه هي المسألة.
16 سبتمبر 2006 في الساعة 10:31 pm
أحب أن أشارك فى هذا الحوار , فقد اعتمدت نظرية التخصص منذ البدء ولكن أحيانا لظروف مثلا مثلا رمضان , فإن الدافعية الشخصية قد تدفعك إلى التنوع , وهذاقرين بالحالة الشخصية ..
معنى أن تصبح المدونة هى أنا بكل إنفعالاتى , وأحلامى وهزائمى .. تصبح المدونة عالمى الذى قد لا أستمع فيه لنصائح أحد .. شكراً وأحترم جدية كتاباتكم .. مع عظيم احترامى .. كونوا فى سعادة .
17 سبتمبر 2006 في الساعة 9:09 pm
شكرا للتعبير عن رأيك يا محمد (زهران).